التخطي إلى المحتوى

قصة هند زوجة الحجاج من القصص الرائعة التي دونها التاريخ، تحكي كيف كانت الفصاحة والدهاء للنساء، هي هند بنت المُهلَّب بن أبي صُفرَة، والدها كان قائداً مغواراً معروف بشهامته وشجاعته. وهِند عُرِف عنها جمالها وذكاؤها.
تزوجها الحجاج دون إرادتها ورغماً عنها وعن أبيها ولم يستطع أحد أن يلومة أو يوقفة فقد كان الحجاج معروف ببطشة وقوتة وأنه لا يتقي الله وأسهل شئ لدية القتل.

لم تُحب هند الحجاج حتي بعد الزواج وكانت دائماً ما تندب حظها للزواج منه، أحس الحجاج بهذا فسلط خادمة لمُراقبتها، فأبلغتة الخادمة أنها تقضي وقتها تندب حظها من الزواج بالحجاج.

وبدأ الحجاج يُراقبها ويري تصرفاتها وفي ذات ليلة كانت جالسة أمام المرآة كعادتها تندب حظها وتفكر في سبيل للخلاص منه وأنشدت هذا البيت ” ﻭﻣﺎﻫﻨﺪ ﺍﻻ ﻣﻬﺮﺓ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﺳﻼﻟﺔ ﺍﻓﺮﺍﺱ ﺗﺤﻠﻠﻬﺎ ﺑﻐﻞ، ﻓﺎﻥ ﺍﻧﺠﺒﺖ ﻣﻬﺮﺍ ﻓﻤﻦ ﻃﻴﺐ ﺍﺻﻠﻬﺎ ﻭﺍﻥ ﺍﻧﺠﺒﺖ ﺑﻐﻞ ﻓﻤﻦ ﺫﺍﻟﻚ ﺍﻟﺒﻐﻞ “.

سمعها الحجاج ولم يُخبرها ولكنه أراد أن ينتقم منها ويُطلقها بطريقة فيها إهانة فأحضر الخادمة وأمرها أن يوصل لزوجتة أنها طالق في كلمتين ولو زدتي الثالثة قطعت لسانك، وأعطاها عشرين ألف دينار.
فكرت الخادمة ووصلت إلي تلك الكلمتين، فذهبت إلي هند زوجة الحجاج وقالت لها ((كنتي فبنتي)).
أي كنتي زوجي، فأصبحتي بنت اي مُطلقة.

فهمتها هند علي الفور ولكن فصاحتها كانت سريعة فقالت ((كنا فما فرحنا … فبنا فما حزنا)).
بعدها أحست هند بالمهانة أن يُطلقها الحجاج عن طريق خادم، وأصرت علي الإنتقام منه، وكانت هند ذكية، بل شديدة الذكاء فأغرت الشعراء بالمال ليمدحوا جمالها وحُسنها عند الخليفة عبدالملك بن مروان، وقد كان خليفة المُسلمين والحجاج مُجرد قائد لدية وأعطاة حُكم العراق.

وبالفعل نجحت خطة هند وقام الشعراء بدورهم وأراد عبدالملك بن مروان الزواج بهند وبعث في خطبتها، ولكنها إشترطت للموافقة شرط واحد وقالت ((أوافق بشرط أن يسوق البغل أو الجمل من مكاني هذا إليك في بغداد الحجاج نفسه)).

الحجاج كما ذكرنا كان والياً علي العراق وكان لا يجرء علي مُخالفة أوامر الخليفة، فَنفَّذَ عبدالملك بن مروان الشَّرط الذي طَلبتهُ هند، وأرسلَ إلى الحجّاج يَأمره أنْ يقوم بما طَلبَتْ هند، ولمْ يَستطع الحجّاج أنْ يَرفضَ طلب الخليفة.

وتَجهّزت هند بنت المُهلب للسفرِ إلى دمشق، وقاد الحجّاج بن يوسف قافلتَها، وفي الطريق أمَاطت وأزاحَت هند السِّتَار لترى الحجّاج يقودُ قافلتَها، وصارت تضحكُ كَيداً لهُ.

فقال الحجاج لكَي يُغيضهَا هذا البيت من الشِّعر:
فإنْ تَضحَكِي يا هِند فَرُبَّ ليلةٍ*** تَركتُكِ فيها تَسهرينَ نُواحا

فَردَّت عليه هند:
وما نُبَالِي إذا أرواحنَا سَلِمت** مِمَّا فَقدناهُ من مالٍ ومن نَسبِ المالُ مُكتَسبٌ والعِزُّ مُرتَجع**إذا شُفِيَ المَرء من دَاء ومن عَطَبِ.

وبعد هذا أرادت هند أن تجعل الحجاج يشعر بالحزن علي فقدناها وتري كيف أن الله ابدلها خيراً منها، فأوقعت ديناراً متعمدة، وقالت للغلام ياغلام لقد وقع مني درهم، وهي تعلم أنه دينار.

فنظر الحجاج إلي الدينار وقال لها بإستهزاء إنة دينار وليس درهم.
فنظرت إلية بضحكة ماكرة وقالت “الحمد لله الذي أبدلني بدل الدرهم ديناراً”
أي أن الله عوضها بخليفة الدولة الإسلامية بأكملها بدلاً من الحجاج، وعوضها الله خيراً منه ففهمها الحجاج ولكنه كتمها في صدرة.

بعدما وصلت القافلة إلي الخليفة وكان قد أعد الموائد فبحث عن الحجاج فلم يجدة بين الناس فطلبة ليشاركة الوليمة فقال له الحجاج لقد ربتني أُمي أن لا آكل فضلات الرجال، وهي إشارة أن الخليفة عبدالملك بن مروان يتزوج زوجة الحجاج التي طلقها ورماها.

فهم الخليفة قصدة وانزعج من نفسة فكيف يتزوج زوجة قائد من قوادة التي طلقها فلم يدخل بها وكان يكتفي بزيارتها فقط كُل مدة.

بدأت هند تقلق وأحست أن الحجاج قد إنتصر لأنه إستطاع بمكرة أن يُبعد الخليفة عنها فأعدت بمكرها ودهائها خطة أُخري.

فأرسلت في طلب الخليفة عبدالملك بن مروان لكي تراة وجعلت خادمة تقف علي الباب وتخبرها بمجرد أن يقترب الخليفة من غرفتها، وعندما إقترب من الغرفة وكانت قد تزينت بزينتها لإغرائة، قامت بقطع عقدها وتفارقت حبات العقد.

فرفعت ثوبها وأظهرت مفاتنها ونزلت لكي تجمع حبات اللؤلؤ وجلست علي الأرض تلم حبات اللؤلؤ، وكلما جمعت حبة لؤلؤ كانت تقول سبحان الله.

فقال لها الخليفة لماذا تقولين سبحان الله، فقالت إن هذا اللؤلؤ خلقهُ الله لِزينةِ الملوك، فقال: نعم، فقالت: ولكنْ شَاءَت حِكمتهُ ألَّا يَثقُبهُ إلّا الغَجَر ( وكانت تعني بذلك الحجّاج)، فقال لها: صَدقتِ والله، قَبَّحَ الله من لامَني فيكِ، ودَخلَ بها.

مواضيع مشابهة



التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *