ما هي نظرية الأوتار “الخيوط الفائقة” التي تفسر نشأة الكون

نظرية الاوتار

نظرية الاوتار

تقوم الفيزياء الحديثة على النظرية النسبية العامة لآينشتاين التي وضعت إطاراً نظرياً لفهم الكون على نطاق أكبر، سواء النجوم والمجرات وعناقيدها وفيما وراء تمدد الكون، كما توجد كذلك نظرية ميكانيكا الكم التي وضعت  إطاراً نظرياً لفهم الكون على مستوى أصغر، كالجزيئات والذرات والجسيمات دون الذرية مثل الإلكترونات والكواركات. والنظريتان كانتا سبباً في تقدم الفيزياء خلال الأعوام المائة الأخيرة، بشرحهما لتمدد السماوات والتكوين الأساسي للمادة. ففي عمق مركز الثقب الأسود توجد كتلة  هائلة تتقلَّص لحجم ضئيل جداً، ففي لحظة الانفجار الكبير نشأ الكون من كتلة مجهرية صلبة كان حجمها كحبة رمل تحولت بقدرة قادرٍ إلى كتلة هائلة، والعالم الفيزيائي الأميركي بريان جرين (Brian Greenee) في كتابه “الكون الأنيق” (The Elegant Universee) قد حصل على جائزة آفينتيس للكتب العلمية، حيث يشرح في هذا الكتاب بأسلوب سلس وبسيط نظرية معقدة عن أصل الكون وكيفية عمله. حيث يتناول الكتاب نظريَّةً من أكثر النظريات تعقيداً، وهي نظرية الأوتار (الخيوط) الفائقة التي تقول إن كل  الأحداث المدهشة التي تحدث في الكون هي انعكاس لمبدأ فيزيائي واحد، ومظاهر لكينونة واحدة، وهي أوتار من الطاقة متناهية في الصغر، يبلغ حجمها واحداً في المليار من المليار من حجم الذرة. فالكتاب يفسر ببساطة نظرية الأشياء، فمن كان يظن أن الكون مصنوع من خيوط دقيقة متناهية؟
فالكون في ومضات زمنية قصيرة جداً (نحو واحد على عشرة ملايين ترليونات الترليونات الترليونات من الثانية) ومسافة فضائية قصيرة جداً (نحو واحد من بليون ترليون ترليون من السنتيمتر) شملته اضطرابات ميكانيكا الكم والفضاء والزمن، إلى حد أن المفهوم التقليدي لليسار واليمين والخلف والأمام والأعلى والأسفل والقبل والبعد يصبح بلا معنى. ويعتقد جرين أن العالم مشرف على ثورة كبرى، ستكشف النقاب عن الطبيعة الجوهرية للزمن والفضاء، وتسفر عن نص لقانون طبيعي جديد سيُلزم العلماء على التخلي عن مفهوم الزمكان مقابل عالم مجرد من الفضاء والزمن.

فنظرية الأوتار (string theory) تتنبأ بوجود عشرة أبعاد، أربعة منها هي أبعادنا الثلاثة المعروفة مضافاً إليها الزمن، والستة الباقية خفية. وأضيف لها بعد آخر ليصبح عدد الأبعاد أحد عشر. فالأبعاد الأربعة التي بيَّنها آينشتاين وعرفها بالزمكان أي الأبعاد الثلاثة المكانية والبُعد الزمني، إضافة إلى ستة أبعاد جديدة لا نراها لأنها “منطوية على ذاتها”. ولجأ العلماء إلى الرياضيات لإيجاد حل مفترض للتنسيق بين نظرية النسبية العامة (General Theory of Relativity) حول الجاذبية، ونظرية ميكانيكا الكم (Quantum Mechanics) التي تتعامل مع أجزاء الذرة، ونسجهما معاً.. فحسب تظرية النسبية العامة نجد أن الجاذبية تنبع من هندسة الفضاء والزمن اللذين يتحدان ويكوّنان الزمكان (spacetimee) المتقوس، الذي يجعل الأرض في محيطها حول الشمس ويدفع المجرات النائية بعيداً عن بعضها. وتُعَتبر نظرية الأوتار الفائقة (superstring theory) استمرارًا لسائر النظريات التي سبقتْها لتوحيد قوى الطبيعة الأربع المعروفة في قوة واحدة، ويعتبر “الوتر أحادي البُعد” (one-dimension string) اللبنة الأساسية في تكوين مادة الكون حسب هذه النظرية. وقد بيَّنت النظرية أن محتويات الكون ليستجٌسيمات أولية (Particless)، بل خيوطاً دقيقة جداً ذات  بُعد واحد أشبه بأشرطة مطاطية متناهية الدقة، تتذبذب إلى الأمام والوراء، وتتكون منها الجسيمات الدقيقة التي تتكون منها الذرات. فطول الوتر أصغر بمقدار مائة بليون بليون مرة من نواة الذرة، وقياسه مستحيل حالياً. فالنظرية الوترية تبين أن بناء هذا الكون قائم على سلسة من الأوتار بالغة الصغر، والتي تتراكم على بعضها لتكون كتلاً من المساحة والزمن، وكل أشكال المادة بدءاً من أجسادنا وانتهاءً بالنجوم البعيدة تتكون كلها من أوتار

المصدر ويكي الكتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى